أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

252

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قال : معنى البيت : كنت أبكي الربع وحده ، فصرت أبكي وفاءكما معه . وأقول : هذا ليس بشيء ! والمعنى : أنه يخاطب صاحبيه ؛ يقول : وفاؤكما بأن تسعدا بالدمع كالربع ؛ أي : ينبغي أن يكون الإسعاد بالبكاء علي وفق الربع في حال أشجاه للمحب ( طاسمه ) ، وفي حال أشفى الدمع للمحب ساجمه . وكأن في هذا إشارة إلى أن صاحبيه لم يفيا له بالإسعاد ، وأنهما قصرا معه في البكاء فلهذا قال ، فيما بعد : ( الطويل ) وقَدْ يَتَزَيَّا بالهَوَى غَيْرُ أَهْلِهِ . . . ويَسْتَصْحِبُ الإنسَانُ من لا يُلائِمُهُ يقول : هذان الصاحبان اللذان سمتهما الإسعاد بالبكاء ، متصنعين بالهوى متكلفين له ، غير ملائمين لي ولا موافقين لطباعي ، فهذا المعنى الذي يقتضيه اللفظ وتدل عليه القرائن ويتبين به الإعراب . وقوله : ( الطويل ) بَلِيتُ بِلَى الأطْلاَلِ إنْ لم أقف بها . . . وقُوفَ شَحيحٍ ضَاعَ في التُّرْبِ خَاتِمُهُ قال : وقد ذهبوا إلى نقصان هذا البيت ؛ فإن وقوف الشحيح على طلب خاتمه ليس مما يتناهى في ضرب المثل به . وأجاب عنه بأن هذا شبيه بقوله تعالى : ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) ثم قال : وليت شعري ! هل يبلغ من ضوء الكوة التي فيها مصباح إلى أن تفيء بنور الله ؟ ! ولكن العرب كما تبالغ في وصف الشيء ، وتتجاوز